الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة الجامعة والرابطة..ومناورات الوقت البديل

نشر في  17 ماي 2017  (11:58)

على امتداد عقود طويلة، لم تعرف كرة القدم التونسية مثل هذا التشرذم الذي تعيش على وقعه ابتداء من سير مسابقاتها ووصولا الى تنظيم هياكلها..حتى ان الاستثناء بات يتمثل في الانتظام الدوري لسير اللقاءات وعدم الاحتجاج على القرارات في وقت صارت خلاله الفوضى هي المؤشر العادي..
وبعد كل ما طرح من نقاش وقيل في المنابر التلفزية والاذاعية وحبرته الصحافة المكتوبة عن الاحتجاجات والتحكيم والاثارات والاحترازات ولوائح سحب الثقة، فان أقصى ما يمكن أن تبلغه كرة القدم في مثل العالم الثالث الذي نعيش فيه هو الغاء كل الهياكل الرياضية لتكون الجامعة هي المقرر والخصم والحكم في كل شيء..
أحدث النزاعات التي عشناها كانت أشرت الى تجميد نشاط أعضاء من مكتب الرابطة الوطنية المحترفة لكرة القدم، وهو قرار خطط له في ليل تماما كعقوبة الويكلو ضد الافريقي والتي كانت سببا في انفراط عقد التواصل بين جامعة الجريء ورابطة محمد العربي..وبذلك بتنا ازاء حالة قانونية مستعصية وغير مسبوقة أزاحت كل الهياكل وخولت للمكتب الجامعي الانفراد بكل شيء...
وبعد قرار التجميد واعلان المكتب الجامعي أنه سيتولى بمفرده البت في القضايا العالقة، ها أن الجامعة تعود لتناقض نفسها عشية الاثنين ببلاغ معتدل وهادىء جدا في نبرته صدر عنها ليؤكد حرصا على اجراء المقابلة الحاسمة بين الترجي والنجم في أفضل الظروف بعقد اجتماعات مع رئيسي الناديين والطاقم التحكيمي..وقدد تكون البادرة في المطلق حسنة النوايا وغرضها التهدئة، الا أن الغريب فيها هو استنجاد الجامعة مرة أخرى برئيس مكتب الرابطة المحترفة للحضور..
هذه الخطوة تثبت ضعفا وارتجالا لا مثيل لهما في تخطيط أولي القرار في تونس، فالجامعة أقصت الرابطة في مناسبة أولى قبل أن تزج بها في معمعة الصراع الدائر على اللقب، وفي الأمر ورطة من الوزن الثقيل لرابطة العربي، فان نجحت المساعي ومر اللقاء هادئا (وهو ما نتمناه) فان البادرة تحسب لمكتب الجريء، وفي حال الفشل (لا قدر الله) فان الرابطة ستكون شريكا في ما حصل بعد حضورها لاجتماع اللحظات الحاسمة..
مثل هذا الخبط العشواء يؤكد للمرة الألف أن كرتنا تدار بمنطق "كل يوم وقسمو"، فلا وجود لحليف دائم..كما أن منطق العدو القار لا مكان له في أذهان الجامعة الموقرة، فلعبة المصالح وتحالفات المناسبات هي السائدة كمنطق للتعاملات حتى تحصل النجاة في شتى النزاعات الدائرة.. وما أكثرها مع مسيري الزمن الحالي..
وبقطع النظر عن المناورات الحاصلة والنوايا التي تدور في خلد المخططين لها، فاننا نرجو فعلا نهاية طبيعية وسليمة للسباق الذي مملناه عن أنفسنا بعد كل الجدل والروائح العفنة التي صدرت عنه عبر الاتهامات والاشارات المبطنة والصريحة والتلاعب بالفصول والقرارات وتوظيف الحكام، فمثل ما يحصل بيننا لم سبق له مثيل، وها أن تداعياته لاحت جلية على مسار المنتخب ونتائجه، ولأجل كل ما سبق الاشارة اليه فان المسؤولية جسيمة للغاية خاصة لدى مسيري الترجي والنجم لانجاح عرس الكرة حتى لا يحيد عن المسار ويخرجنا الى العالم في حلة تعيسة صارت وللأسف مقترنة بنا كلما جال الحديث عن كرتنا...
اللقاء سيكون مجرد حلقة في صراع اعتيادي ومألوف بين مدرستين كرويتين على مجرد لقب لن يكون الأول ولا الأخير في خزائنهما، وهو ما يجعلنا نترقب وعيا مسبقا منهما والنأي عن تجاذبات قذرة لن تنفع في شيء بعد كل ما حصل..

طارق العصادي